اختراق الزمن والمادة والوجود


يقام معرض العبور من 6 فبراير حتى 30 أبريل 2019 في مقر المجلس الفني السعودي ورباط الخنجي ومقر سكن القنصل العام الألماني. العبور هو النسخة السادسة من معرض 21،39 . قيمه د. عفت فدعق وهي سيدة سعودية مُلهمة، أستاذة وفنانة ومربية فاضلة.
يركز معرض العبور على تقديم تجارب الفنانين في العبور من أجل الوصول إلى يوتوبيا شخصية، في محاولة للعثور على مفهومهم الشخصي للجمال، من خلال ستة مفاهيم: الميتافيزيقيا، العلم، الروحانية، المحيط، المجتمع، الثقافة.

تعرض القاعة الأولى فكرة العبور بمفهوم ميتافيزيقي. يدفعنا “السلم المقلوب” لبكر شيخون للتساؤل عن المعنى المجرد والمعنى الواقعي للصعود والهبوط. يدخلنا فيصل سمرا إلى “صندوق الناس” فنطل على تلك الشخصيات الغامضة داخل الصندوق من خلال العدسة المكبرة، لنرى شعوبًا تختلط وتتأثر ببعضها بالرغم من اختلافها. يتحدى جعفر العريبي التسلسل الطبيعي للأشياء في لوحته “تجاوز” ويؤكد أن الإنسان قادر على تجاوز قدراته التقليدية لاستثارة التغيير في الواقع. يستخدم محمد فرج الفيديو ليبين عبور الإنسان إلى انعكاسه الداخلي في “الزجاج الذي بيننا”. يعانق الشعر التشكيل في “مساحة زرقاء” لحسين المحسن فيجسد عبور المعنى من الصورة الشعرية إلى الصورة البصرية. قدم ناصر الشميمري مفهمومه للعبور من خلال عملة الصوتي التفاعلي “التعالي”.
تعرض القاعة الثانية فكرة العبور بمفهوم علمي. يدخلنا لورنيس أبو حمدان إلى قاعة محكمة افتراضية من خلال “رصاص مطلي بالمطاط”، حيث نسمع أصوات مُخلقة وتخدعنا حواسنا ونحاول أن نعبر من الوهم إلى الحقيقة. يربط عبدالرحمن الشاهد بين العالمين المرئي والغير مرئي في “رقيب وعتيد”، الذي يصور الموجات الصوتية للكلمات الطيبة والسيئة التي نتلفظ بها.

تعرض القاعة الثالثة فكرة العبور بمفهوم روحاني. جمع عجلان غارم في “جبل الرحمة” ممتلكات شخصية تم العثور عليها بعدما تركها الحجاج هناك، فيكشف عن اشتياق الإنسان إلى عبور فلسفي روحاني. يوثق آدم مجيار تجربة العبور إلى التحضر في “التدفق الحضري”. يحكي مهند شونو عن العبور من الواقع إلى الخيال في “المارس”. تجسد نسرين بخيت في “السكون” محاولة العبور إلى السلام الداخلي. ترى الجوهرة أن “جبل عرفات” هو المعبر الذي نصل من خلاله إلى السمو الروحاني.

تعرض القاعة الرابعة فكرة العبور بمفهوم الإحاطة-المحيط. يأخذنا خالد زاهد في رحلة على متن قطارة الأفعاوني “متاع إلى حين” كناية عن العبور من روح إلى حياة، ننطلق من نقطة ثم نعود إليها في النهاية.
تعرض القاعة الخامسة فكرة العبور بمفهوم مجتمعي. اختارت نورة المزروعي أكياس التقيؤ الفخارية في “إعادة” كرمز لرد فعل الإنسان على التغير أثناء عبروه لمجتمع مختلف. تناقش سارة أبو عبدالله في البيت الذي “أكلهم جميعًا” الهروب من الواقع والعبور إلى الخيار عبر الأساطير. يجسد سامي علي الحسين في لوحته السيريالية “الانتظار” حالة انتظار اللحظة المناسبة للعبور. مزجت ريم ناصر في فيديو “طبعة” بين طقوس زفاف متشابهة من ثقافات مختلفة، لتصور العبور عبر التعايش والاستيعاب. تسرد شارلوت شبيغفيلد في “رواية الشباب” حكايات عبور المهاجرين واللاجئين الهاربين من الحروب والصراعات للاستقرار. تجسد إيناس النعمي في “خطوة” عبور الفرد من العزلة إلى المجتمع.

تعرض القاعة السادسة فكرة العبور بمفهوم ثقافي. يطرح نيكلاس بينزبيرغر من خلال “F716” أسئلة حول الخصوصية والمساحة العامة والمجتمع. يعرض علي شعبان من خلال “درس الثانية عشر” فكرة العبور من خلال تجاوز الحدود والمسافات في الفكر والإبداع. تناقش عهد العامودي من خلال “قالولي الثلج ما حيسيح في الحرارة” العبور الحتمي من حلال التحول من حالة إلى آخرى. يتأمل سعيد قمحاوي في “الأضواء المعلقة” في رمزية التضاد بين الضوء والعتمة، ويربطها بسوء استخدام الإنسان لموارد الطبيعة. يروي سليمان الناجم من خلال لوحتية “البطل” و “كركديه” قصة مستعارة حول مسؤولية الإنسان نحو الحياة بوصفها-هبة إلهية، ووفقًا لقصة الناجم فإن المكعب يبدو وكأنه يعبر من اللوحة إلى المشاهدين أنفسهم.
الموقع الثاني للعبور يقع في جدة التاريخية ويسلط الضوء على أساطيرها. يصطحبنا الفنانين علي شعبان وخالد زاهد في عملهما “تقليعات القباب” إلى أجواء الأسطورة التي تحمل نفس العنوان، وهي ترمز للمورثات الثقافية التي تعبر الزمن عبر توارث الأجيال لها. يوثق فيصل سمرا في فيديو “عبده، واحد من ناس جدة” رحلتنا اليومية كفعل من أفعال العبور. ترجم ناصر الشميمري الفزع من الأصوات الداخلية في عملة الصوتي المركب “أنا هنا” مستندنا على أسطورة الدجيرة.
الموقع الأخير للعبور يقع في مقر منزل القنصل الألماني العام بجدة. حيث يعرض فيليكس بونوفسكي عمل مركب تفاعلي بعنوان “القرب/ التنافر” حيث يتداخل وجود المشاهدين في المكان مع مجموعة من الجزيئات الحاسوبية لإنشاء أشكال مسقطة على الجدار ويتيح ذلك للمشاهدين التفاعل مع العالم الافتراضي.
د.عفت فدعق
“يقدم المعرض أعمال 26 فنانًا سعوديًا وعالميًا في ثلاث مواقع عرض مجسدًا مفهوم العبور وعلاقته بالرحلة الفردية للفنانين، الذين يعرضون دلالاتهم الشخصية من خلال قوالب الفن المعاصر. وتقدم تلك الرحلة الفردية وما ينتج عنها من أعمال فنية مفردات وسرديات وترجمات للأفكار والمفاهيم والرموز التي تعيش وتزهر في رحاب الحرية، وتؤدي دورها كمنصة للتعبير.”
وأيضًا سألنا الزوار عن المعايير التي يعتمدونها لتقيم العمل الفني، خيرناهم بين فكرة العمل مقابل جماله.
آراء الزوار:
أجرينا عدة استطلاعات على صفحة ديزاين في إنستاجرام، لنتعرف على آراء وانطباعات زوار معرض العبور. بدأنا بأسئلة عامة عن العلاقة بين الفنان ومتذوقي الفن.
سألنا الفنانين إن كانوا يبتكرون أعمالهم بحرية تامة دون التفكير بآراء الآخرين. وبالطبع أكد أغلبهم ٧٤٪ أنهم يبتكرون أعمالهم الفنية بحرية ليعبروا من خلالها عن أنفسهم، بالمقابل أبدى الباقون اهتمامهم بآراء الآخرين.
وأيضًا سألنا الزوار عن المعايير التي يعتمدونها لتقيم العمل الفني، خيرناهم بين فكرة العمل مقابل جماله.
اختار ٧٢٪ الفكرة.
وطلبنا من المتابعين أن يضعوا عناوين لبعض الأعمال الفنية فحصلنا على عناوين مثيرة للاهتمام، حيث أبدع المتابعون في تأويل الأعمال الفنية وأعطوها أبعاد متنوعة.
حصلت لوحة ”تجاوز” للفنان جعفر العريبي على عدة عناوين عجيبة منها “طلاسم” و “جسر بشري”. بينما حصل عمل علي شعبان “درس الثانية عشر” على عناوين طريفة مثل “ادعو أن تصل” و”رسالة شوق شرقية”. أما عمل سعيد قمحاوي “الأضواء المعلقة” فقد حصل على عناوين متناقضة مثل “مواهب” و”لحن” و”أفكار سوداء”.
وكان من الضروري أن نسألهم عن مدى رضاهم عن اختيار بعض الأعمال الفنية كجزء من تنسي. حصل عمل “المارس” لمهند شونو على رضى ١٦٪ مقابل ٨٤٪ لم يكونوا راضين عن العمل. بينما حصل عمل “متاع إلى حين” لخالد زاهد على رضي٦٥٪ مقابل ٣٥٪ لم يكونوا راضين عن العمل. يمكنكم زيارة صفحة ديزاين على الإنستجرام لقراءة نتائج كل الاستطلاعات.
بصفة عامة تميز معرض العبور بالتنوع من حيث المفاهيم والمشاركين والمواد المستخدمة. وتفاوتت جودة الأعمال الفنية فيه، حيث تمكن بعض الفنانين من إثارة أفكار الزوار ودفعهم للتفكير والتساؤل، بينما قفد بعض المشاركين اهتمام الزوار لعدة أسباب منها افتقار العمل للجودة والاتقان أو التعقيد الغير مبرر.
ختاما نشكر المنظمين والقائمين على جهودهم الكبيرة وأدوارهم الفعالة في إثراء الحراك الفني في السعودية. حيث يفتح معرض 21،39 في كل عام آفاقا جديدة للإبداع والنقد. نتطلع بشوق لحضور النسخة القادمة في ٢٠٢٠. ونرجو أن تجدوا طريقة لتعبروا بها إلى اليوتوبياد الخاصة بكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *