الفن المعبر عن الأرض [21,39] فن جدة


كلمة واحدة ذات أبعاد متعددة، حينما نقول «الأرض» فنحن نقصد المكان والزمان سويا، في حكاية ممتدة من البداية حتى الما بعد، 21،39 فن جده في عامه الثالث يحمل عنوانًا عميقاً «الأرض ومابعد ذلك»، والذي نسقه كلاً من : منى خزندار وحمزة صيرفي ، الرحلة تنقل الزائر بين أروقة المعرض في مبتدأها (الأرض كإرث إنساني)، مروراً (بالخرائط) و(أرضنا الجميلة) لننتهي أخيراً في (مابعد) رحلة تستثير العقول للتفكير والإستنتاج حيث هي غاية الفن.

يبدأ المعرض من قسم عنوانه «الأرض كإرث إنساني» فمنطقتنا تحتوي على آثار إنسان ما قبل التاريخ المتمثلة برسومات الكهف، والقسم يبدأ بأعمال مديحة العجروش التي لديها مبحث في ذلك، والتي من خلال أعمالها ستظهر فلسفتها الخاصة، بالإضافة إلى أعمال علا حجازي، التي إستخدمت رسومات أهل الكهف من وجهة نظرها البسيطة والمختلفة، يصفها الصيرفي قائلا «تحمل تراكيب فيها إسقاطات على وضعنا الإنساني هل يزال رجل الكف بداخلنا ؟ »ثم ينقلنا المعرض للمنطقة الجنوبية، من خلال عرض فن «القط»، المتأصل في المنطقة الجنوبية ويمثل الفن الإنساني العفوي، الذي أستلهمه الإنسان من الطبيعة مباشرة بدون تأثير خارجي. يصفه الصيرفي قائلا : «هي أعمال جماعية تتم من خلال مجموعة سيدات ولهم قائدة تضع لهم المفهوم وهم يعملوا بتوجيهاتها وهناك عملية تبادلية في هذا الفن» وهو مبحث ساهم به علي مغاوري من الجنوب وزوجته السيدة فاطمة التي تملك متحفاً يحافظ على تراث الجنوب، القسم يحاول فك رمزية هذه النقوش للوصول لأبعد من كونها عمل زخرفي، لإيضاح فكرة مفادها بأنه عمل تعبيري عن الحياة الاجتماعية والإحتفالات، والأحداث اليومية، وهي ما تتناول في معظم الدراسات كعمل زخرفي، أكثر من كونها عملاً إنسانيا».

الآرض كإرث انساني

يتناول المعرض تطورات هذا الفن حتى يصل للفنان عبدالله حماّس الذي استطاع أن ينقل هذه الأعمال إلى نوع آخر بفنه التجريدي، لينتهي القسم بعمل منال الضويان، وهو عبارة عن عمل جماعي قامت به مع صانعات السدو كأحد المنتجات التراثية لدينا محلياً في المملكة وألقت الضوء على فكرة التوجه في المحافظة على التراث، ويقول صيرفي : «ليس بالضرورة أن تكون الديمومة نتيجة مجهودات المحافظة على التراث ، وإنما قد يؤدي ذلك لإنقراضة، لذلك عملها يعبر عن هذا الفكرة وهو دعوة لإعادة النظر بطريقة تعاملنا مع الموروث الشعبي وطريقة تطويره ليندمج مع إحتياجاتنا الإنسانية اليومية العمل له أبعاد كثيرة وهذا مبحث مهم وهو إعادة تطوير الموروث

منطقة الخرائط

تبدأ منطقة الخرائط بفيديو لسهى شومان يتكلم عن «نزع الأراضي» وعن قضيتنا الأساسية في الشرق الأوسط وهو الاستيطان ليظهر وحشيته. و بعملين لمنى خاطوم الذي يشير إلى القضية الفلسطينية، يقول عنه حمزة صيرفي :

«باختصار واختزال يرقى إلى الشفافية أوصلت فكرة أن قضايا العالم العربي معلقة ومنها قضية فلسطين» يقابل هذه الأعمال، عملا لإتل عدنان، التي ترسم سطح كوكب الأرض بطريقة جمالية، يوضح صيرفي فكرة عرض الأضداد المتقابلة: «أردنا أن نضع الرؤية الجميلة مقابل العنف الإنساني، لدينا أعمالاً لخرائط لبعض الدول العربية التي تعرضت هذه الفترة للكثير من الأحداث وهي رمزية لمدن العالم»، ثم ينتقل الزائر لعمل الفنان محمد حيدر، الذي يقدم خريطة العالم المصنوعة من الخيام وهي رمزية لمسألة اللاجئين، وبأن العالم كله يتحول لملجأ بسبب ما يفعله الإنسان.

ثم يعرض عملاً لصديق واصل، هو مجسم عربات التسوق يتحدث عن الإستهلاك الذي حول الإنسان ليخلق هرم آخر غير الهرم الذي نعرفه عن إحتياجاته».

لينتهي القسم بالعمل الرمزي لغادة الربيع، الذي أطلقت عليه اسم «مدن الحلوى»، يصفه الصيرفي : «هي استخدمت مغلفات الحلوى في إنتاجها الفني من منظور عين الصقر لبعض المدن وضعت بجانبها لوحة أخرى من أغلفة الشاي فهي مثل الشبكة من الخيوط وهي فكرة رمزية »

أرضنا الجميلة

لتأتي بعد كل هذه المتضادات المعروضة في قسم الخرائط « أرضنا الجميلة» حاول القسم عرض نواحي الجمال في كوكبنا أن نوصل رسالة بأننا يمكننا أن ننقذ الأرض فهي موطن الجميع.

.. مابعد

مبحث خيالي، يتناول تساؤلات منها، ماهي الحياة مابين كوكبنا الآن ويوم القيامة؟ أو النهاية؟، في بدايته، عمل للفنان ناصر السالم وهي الآية : «وأشرقت الأرض بنور ربك»، ثم مجسم أرض البرزخ، للفنان سامي التركي، والذي يعرض الحياة مابين السماء والأرض هو يبحث عن منزله لمن لم يجد منزله في الأرض، فإبتكر من خلال عمله أشكالا لبيوت عائمة ومجموعة أخرى من الأعمال التي تمثل مبحث المابعد.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *