جلسة مع حروف


علاقة مميزة جمعت ما بين الخط العربي والتصميم الداخلي، كما أن هناك أنواع متعددة للخط العربي ينعكس بطريقة عجيبة من ناحية الجمال على التصميم الداخلي بأشكاله المتنوعة.

اقتحم الخط العربي خيال -مها الغانمي- التي تتميز بحس فني وإبداع منقطع النظير، فهي شغوفة منذ صغرها بكل ما يخص الفن، حاولت أن تجد ما يناسبها في أكثر من مجال فني الى أن ربطت ميولها بتخصص جامعي في هندسة التصميم الداخلي.

شغفها ومهارتها أوصلتها لمرحلة البحث والاستكشاف والخوض في تعلم ومعرفة أسرار فن الخط بعد أن كانت تنجذب للوحات الخط العربي قبل تعلمه.

تعرفت –مها-على فن الخط العربي عن طريق الصدفة من أهم الخطاطين “الأستاذ إبراهيم العرافي والأستاذ ناصر السالم”، حيث تعلمت بعد ذلك ثلاثة أنواع من الخط على يد ثلاث من الخطاطين المجازين، فهي تؤكد أن فن الخط العربي يحتاج للموهبة والتعلم معاً والكثير من التغذية البصرية.

كما خرجت –الغانمي- عن النهج المعروف وابتعدت عن المألوف فقد نجحت في دمج الكلمات مع التصميم، حيث قامت بابتكار طريقتها الخاصة في التعبير عن الكلمات بأبيات من قصائد ملهمة وبكلمات تشعر بأنها عميقة وفيها روح عربية اصيلة من خلال تصميمها لـ “جلسة الكيرم” التابع لمشروع تخرجها “سدرة” المتواجدة في قاعة التراث الحجازي التفاعلية كما انها استخدمت في هذه القاعة شعر من نشيد عن الحجاز:

تمنيت الحجاز أكون فيه …….فأعطى الله قلبي ما تمنى

سقى الله الحجاز وساكنيه …….وأمطر كل ساقية ومغنى

وقالت “أن مشروعيَ “سدرة” “والفندق العثماني “الذي يندرج تحت مسمى القسطنطينية التي اعتمدت في تصميمه على قصص السلاطين هما من أهم وأكثر الأعمال التي قامت بتصميمها وفقاَ لخيالها وذوقها الخاص”.

تستخدم الغانمي في أعمالها أنواع متعددة من الخطوط ومنها الخط الديواني، النسخ، الثلث، الكوفي المربع، والكوفي الفاطمي، كما انها حاولت ان تتعلم الخط السنبلي ولكن لم يحالفها الحظ لقلة مصادره، حيث قامت بعد ذلك بابتكار أشكال جديدة للحروف واستخدامها في اللوحات التجريدية والتي كان عليها إقبال شديد بسبب غموضها وخروجها عن المألوف.

وأضافت >>لديزاين<< أن الكثير من ممارسين الخط الأصيل يرون الخطوط المبتكرة أو التجريدية فيها إهانة للخط العربي وفي المقابل ممارسين الخط التجريدي يرونها نظرة رجعية، ولكن -مها -وجدت نفسها تنجذب لكلاهما فقررت ممارستهما من دون تعصب لأي نوع منهم، فهي ترى أن لكلاهما جماله الخاص إذا وضع في إطار معين “علماً بأن الخط العربي هو أكثر من فن يمارس، والذي يمارسه تتهذب روحه وعقله”.

الجدير بالذكر أن -مها – شاركت بلوحة “تعايش” في الأسبوع السعودي للتصميم لإيصال رسالة معينة وهي نبذ العنصرية اللونية والعرقية والدينية وحتى المذهبية وهي لوحة تجسد طبيعة الإنسان وكيف يطغى جمال الروح بغض النظر عن شكل الإنسان أو مذهبه ودينه، وشاركت أيضاً مع مساحة الآن الفنية في معرض “مزولة” بالرسم على قطع من تماشي يعود ريع بيعها للجمعيات الخيرية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *