شريعة والكر: الإبداع في التغيير الإجتماعي هو مفتاح النجاح.


شريعة والكر، رائدة أعمال إجتماعية تسعى جاهدة إلى المساهمة في إحداث تغييرات إيجابية في مجتمعها، من خلال ممارسة شغفها في إصلاح وتقوية الروابط بين الجميع، وتمكين الآخرين من ممارسة هذا الفعل بتدريبهم على حل النزاعات الشخصية والمهنية بين الأفراد والشركات!

بعد تخرجها من جامعة دار الحكمة وحصولها على أكثر من شهادة ماجيستير في عدة مجالات قررت العمل في مجال فض النزاعات فأسست Walker Consultancy (والكر للاستشارات). Design التقت رائدة الأعمال السعودية شريعة والكر لنتعرف أكثر على طبيعة عملها من خلال هذا الحوار:

ما هو سر شغفك بالعمل كوسيطة حل نزاعات ؟

أجمل شعور بالنسبة لي هو إصلاح وتقوية الروابط والعلاقات الشخصية والمهنية بين الأفراد والشركات، وتمكين الآخرين من ممارسة هذا الفعل من خلال تدريبهم على حل النزاعات بين الآخرين، وتطبيق ذلك في كافة جوانب حياتهم. فحين أقابل أشخاص قد قمت بتدريبهم منذ عام وألمس بعيني حجم التغييرات الإيجابية التي طرأت على حياتهم من تَحَسُّن علاقاتهم على المستوى المهني، وانخفاض حجم الإجهاد الذي كانوا يعانون منه أثناء العمل، بل وتَحَسُّن علاقاتهم الأسرية بشكل كبير، تكون هذه أسباب كافية بالنسبة لي للإستمتاع بممارسة هذه المهنة.

ما هو دورك كمستشارة للحلول البديلة لفض النزاعات؟

دوري كمستشارة للحلول البديلة لفض النزاعات هو مساعدة عملائي على النظر للأمور بشكل أعمق حين مواجهة أي خلاف، ومساعدتهم على إيجاد المهارات اللازمة التي من شأنها مواجهة الصعوبات وحلّها بسلام، سواء كانت تلك النزاعات في الشركات العائلية، أو أي نزاع متعلق بالعمل، ولديّ عملاء مختلفون سواء من المستشفيات، أو شركات القانون، أو من المؤسسات التعليمية، وشركات التأمين، وقطاع الشركات والأعمال الصغيرة، وغيرها. والكر للاستشارات هي مؤسسة تهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمع المحلي، وأفراد المؤسسات عن طريق اقتراح أساليب بديلة لتسوية النزاعات على المدى الطويل، لتحسين جودة العلاقات الشخصية والأكاديمية وعلى مستوى المؤسسات والشركات، كما تُوَفِر والكر للاستشارات التدريب على إيجاد الحلول البديلة لفض النزاعات وخدمات أخرى متخصصة في الوساطة وفض النزاعات والتفاوض.

ما المقصود بمصطلح “الحلول البديلة لفض النزاعات” (Alternative Dispute Resolution) وكيف تتم؟

من المهم جداً إستيعاب معنى “الحلول البديلة لفض المنازعات” من أجل تقدير أهمية العمل الذي نقوم به كوسطاء في حل النزاعات، ففي الكثير من الأحيان حين تصل الأطراف المتنازعة إلى مرحلة من الخلاف، كأن يخطأ أحد الأطراف في حق الطرف الآخر، وهم يفتقرون إلى الوعي بكيفية التصرف في مثل هذه الحالات، فلا يكون أمامهم سوى خيارين; إما بتجاهل الظلم الحادث لأحد الأطراف أو باللجوء إلى المحاكم، وهي حلول غير مرضية على الإطلاق، حيث أن الحل الأول فيه ظلم لأحد الأطراف، بينما الحل الثاني ليس أفضل من سابقه لما يحمله من هدر للوقت والمال، وعدم ضمان منطوق حكم القاضي!

نحن فيWalker Consultancy “والكر للاستشارات” نتيح للمتنازعين حل ثالث، وهو “الوساطة”، تلك العملية المرضية لكلا الطرفين بحيث يشعرون بأن آراءهم مسموعة، ووجهات نظرهم يتم إحترامها، إلى أن يصلوا للمرحلة التي يستطيعون فيها وضع الحلول لأنفسهم.

هل لدراستك والشهادات التي حصلت عليها دور في صقل قدراتك؟

بالتأكيد، فقد تخرجت من قسم القانون في جامعة دار الحكمة، تلك الجامعة التي علَّمتني الإرادة والسعي جاهدة إلى الأفضل، وعزَّزَت شعوري بالمسؤولية الإجتماعية والخدمة الإنسانية أينما ذهبت. ثم حصلت على ماجيستير من King’s College University of London، وماجيستسر آخر في العدالة والسلام من جامعة San Diego (تخصص حل النزاعات)، وبالرغم من أن دراستي قد أخذتني من مسار التعليم إلى عالم السياسة، إلّا أنني في الأساس أؤمن بأنني مربية ومعلمة والآن وسيطة حل نزاعات، حيث أعمل على بناء وتقوية العلاقات سواء كانت مهنية أو شخصية.

حدثينا عن بداية دخولك لمجال فض النزاعات.

كجزء من دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية كان عليّ العمل كوسيط في محكمة بسان دييغو لعدة سنوات، ورأيت عدد من أكثر القضايا تعقيداً والتي تم حلّها من خلال الوساطة، وعملت حينها على جميع أنواع النزاعات بما فيها النزاعات بين الملَّاك والمستأجرين، وقضايا التأمين، والتضررات الفردية، وكذلك النزاعات في أماكن العمل، بنسبة نجاح 80%، وبالرغم من عدم تسوية 20% من الحالات، إلا أن العلاقة قد تحسنت فيها بشكل كبير بين المتنازعين، هذه التجربة حفزتني على تطبيقها في المملكة العربية السعودية، من منطلق أن ديننا الإسلامي حثَّنا على “الصلح” والإصلاح بين الناس.

ما هي أكثر تجربة أسعدتك في مجالك؟

كانت سعادتي لا توصف حين تَلَقَّيَت اتصال من إحدى كبرى المستشفيات في السعودية من رئيس أحد الأقسام فيها ليخبرني بأن المرضى يفقدون حياتهم بسبب شدة الصراعات في هذا المرفق الطبي، ما جعلهم يلجأون إليّ كخبيرة في حل النزاعات، لمساعدة موظفي المستشفى وتدريبهم على مواجهة الخلافات من خلال الدورات التدريبية والمشاورات وجهاً لوجه مع موظفي المستشفى، حيث ان حل النزاعات من شأنه أن ينقذ حياة الآخرين وأن يحافظ على أموالهم، ويساعد على مقاومة الإجهاد الذي يشعر به الموظف أثناء العمل، كما يَحِد من الاستغناء عن الموظفين، فحدوث أي نزاع يؤدي إلى انهيار تام في التواصل، وتَدَنِّي في مستوى العمل الجماعي نتيجة لسوء الفهم، والإجهاد والإنفعالات المبالغ فيها، فينحاز كل طرف لمصلحته الشخصية وتُصْبح هناك ضبابية بالنسبة للأولويات وتلك هي القضية بالنسبة للعناية بالمرضى.

ماهي طموحاتك لمستقبلك المهني؟ وكيف تساهمين في إحداث تغييرات إيجابية في مجتمعك على المدى الطويل؟

أطمح إلى تأسيس مركز لحل النزاعات في المملكة العربية السعودية، لأتمكن من تقديم الخدمات بصورة أكثر إحترافية، وتوفير خدمات الوساطة بشكل احترافي، وكذلك التدريب على إدارة الصراعات، وتتمثل مساهماتي بإحداث تغييرات إيجابية في عدة أشكال، منها التعليم، والتدريب، وخدمة المجتمع، وتبادل الأفكار، وتقوية قدراتي الإبداعية، ففي اعتقادي الإبداع في التغيير الإجتماعي هو مفتاح النجاح، بمعنى التفكير في التغيير بطريقة إيجابية، والبحث عن الأشياء التي تجعلنا سعداء، واتقانها، والاستمتاع بممارستها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *