2030 ألف كيلو متر مربع


كثير ما هذا السؤال في أذهاننا قبل أن تنطقها ألسنتنا، فتبدأ عقولنا في الدخول بدوامة من الأفكار والمشاريع المفعمة بالتفاؤل، والإيجابية, فهل حان الموعد للانطلاق بعد؟
نقف لوهلة لنتأمل ترتيبنا بين دول العالم، ماذا ينقصنا لنكون من دول العالم الأول؟ ولماذا لا نستطيع اللحاق بهم؟
كل الأجوبة على هذه الأسئلة يستطيع أن يجيبها كل فرد منا، كلٍ على حسب تخصصه أو مجال عمله.
وقد يعتقد البعض أن حلول مشاكلنا تكون اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية. فمثلاً من الجانب الاقتصادي كيف نصل إلى بديل للنفط؟
يجيب على تلك الأسئلة مجموعة من أعضاء ومؤسسي جمعية بوتقة
فهد اللويحان (عضو مؤسس)
أرى أن بالاقتصاد القوي تنمو الدول وتزدهر وتتقدم، ولكن لن تستطيع أن تصمد وقـتـًا طويلاً دون استدامة، لذلك ومن الواجب علينا أن نبدأ بالتخطيط الجيد ليكون اقتصادنا مستدامًا، ويسير بشكل متوازٍ مع نموه نحو عام 2030م. دعونا نأخذ موضوع العمارة والبناء كمثال على ذلك، ففي مفهوم الاستدامة في البناء يجب أن يقوم مثلث الاستدامة على ثلاث زوايا: (المجتمع + الاقتصاد + البيئة).
تلك الثلاث ركائز هي ما سوف تجعل البناء مريحًا اجتماعيًا، مجديًا اقتصاديًا، وصديقًا للبيئة.
والحديث سوف يطول إذ تطرقنا لكافة العوامل التي تجعل من مبانينا مستدامة؛ ولكن لنحرص أن نطبق ولو جزءًا منها كبداية، ثم يتم تطورها وتوسعها لتصبح مبانٍ خالية من الكربون.
أؤمن وبشدة أنه ليس من العيب أن تكون متأخرًا في السباق، ولكن العيب ألا تستغل الفرص الموفرة لديك لتحقيق المركز الأول. نعم نحن نستطيع أن نبدأ في الاعتماد الكلي على اقتصادنا، واستغلال كافة الموارد المحلية كقوت يومي لنا يسد حاجتنا، ويعمل على تكوين مصدر إضافي للدخل. ولكن كيف؟ دعوني أورد لكم مثالًا:
فعلى سبيل المثال، قامت المملكة المتحدة مؤخرًا بالبدء في مشروع المباني المستدامة وتطبيقها على المباني السكنية والتجارية، حيث قامت بتصنيف المباني بواسطة التقييم بعدد النجوم فكل ما زاد عددها كل ما زادت كفاءة المبنى حتى تصل إلى 6 نجوم وهي ما يطلق عليها Zero Carbone House
وعندما بدأت المملكة المتحدة بتطبيق فكرة المباني المستدامة قامت بتثقيف الناس حول الجدوى الاقتصادية لذلك المشروع كخطوة أولى. حيث أن أول ما شرعت به هو مفهوم الطاقة الشمسية كبداية لها وقامت بتوفير شركات متخصصة تعمل على تركيب الألواح الشمسية فوق منازلهم بقيمة معينة، على أن يستردون قيمة تركيب وشراء تلك الألواح في حد أقصى 10 أعوام من تركيبها!
ومما زاد من تشجيع السكان على ترشيد استهلاكهم اليومي من الكهرباء قامت الحكومة البريطانية بربط كافة الألواح الشمسية الموجودة فوق المنازل بمحطات تقوم بشراء الفائض من استهلاكهم اليومي من الكهرباء بفواتير شهرية تدفع لك بدلا من أن تأخذ منك.
نحن مقبلون على توسع كبير في شتى المجالات ويجب أن نحرص حرصًا شديدًا على مواكبة ذلك التطور بالبدء من حيث آخر ما توصل إليه العالم من تقنية وتطور لا أن نبدأ من الصفر.
نأمل أن تكون الرؤية المعمارية عام 2030م شملت كل بقعة من أراضينا والتي تبلغ مساحتها 2030 كيلو مترًا مربعًا.
محمد شقرون.. (عضو مؤسس)
منذ بداية التاريخ استوطن الإنسان هذه الأرض، وأنشأ عليها مساكن كونت فيما بعد نواة القرى والمدن الحديثة. خلال تلك العقود الزمنية تطورت عمارة الأرض تباعًا لمنظور فكرة الإنسان عن المسكن. فلم يعد المسكن بنظره هو المأوى فحسب، بل أصبح مرآة تعكس أنماطًا وتجارب تُستقى من الأبعاد الجغرافية والمناخية والثقافية التي عاشها الإنسان. وعلى مر العصور تلاقحت الأفكار وانصهرت التجارب لتكوّنَ طُرزاً مميزهً من المساكن، تسلسلت في تقدمها وتدرجت في تطورها حتى أتى الوقت الذي ضل فيه الإنسان عن المفهوم الصحيح للعمران؛ فأهمل ما تقدمه له تلك المساكن من امتزاج جمالي مع بيئته ومجتمعه وثقافته – جهلاً منه – وذلك حين استنسخ أساليب معمارية وطبقها دون النظر إلى مدى ملائمة تلك التصاميم مع بيئته وثقافته. وبذلك خرق ذلك الإنسان أهم أساسيات فن العمارة التي تقتضي ربط المكان بجغرافيته وثقافته محددة بهدف يعكس هوية العصر التاريخي الذي شيد به البنيان كما يرى المعماري العالمي جون نوفيل.

وتزامنًا مع طرح رؤية المملكة 2030م يجدر بنا التوقف واستقراء مستقبل البناء والتطوير السكني في المملكة العربية السعودية بنظرة لمستقبل التاريخ المعماري الذي سيصنعه معماري و هذا الجيل فيحتم علينا التوقف عن تكرار الأنماط المعاصرة في البناء، وتحفزنا للاستفادة من عمق التجارب التاريخية العمرانية وتطويرها لنحافظ على هوية المكان بأسلوب متطور عصري.

فالمباني المشيدة قديمًا تشكل وثائق معمارية ملموسة يسهل اختبار جودة بنائها من حيث المواد، وقدرتها على تحمل العوامل البيئية، إضافة إلى انعكاسها على تشكيل الحياة الاجتماعية. لذا يجب المحافظة على الأبنية العريقة التاريخية التي تزخر بها البلاد وصيانتها لتكون شاهدًا على حضارة العصر.

فالمملكة العربية السعودية بمساحتها الشاسعة المتنوعة بيئيًا وثقافيًا تقدم للمعماري منهجًا فريدًا ومختلفًا من نوعه في فن العمارة التي تعد جزءًا لا يتجزأ من هوية وتاريخ المملكة العريق.

إن تحقيق تلك الرؤية من شأنه أن يوفر للمواطن أسلوب حياة أفضل ملائمًا لبيئته وهويته. مما سينعكس إيجاباً على نمو ونهضة هذه البلاد عمرانيًا وبالتالي اجتماعيًا وثقافيًا.
يقول المعماري البريطاني ديريك لثام: (مدينةٌ من غيرِ أبنيةٍ قديمة، كرجلٍ بدون ذاكرة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *