Birdman: Or The Unexpected Virtue of Ignorance


الأبطال: مايكل كيتون- إيما ستون – زاك غاليفياناكيس – ناومي واتس – إدوارد نورتون

المخرج: أليخاندرو غونزاليز إيناريتو

الجوائز: ترشح للكثير من الجوائز أهمها: ٤ جوائز في الأوسكار. وجائزتين في القولدن قلوب. وجائزة في البافتا.

ماذا يشكل لنا الماضي؟ بإنجازاتنا وخساراتنا، هل هو حافز لتجاوز عقبات المستقبل؟ أم طاقة مغناطيسية تجذبنا لنكون حبيسي الماضي؟.

بداية فيلم “ذا بيرد مان” الحائز على الأوسكار لعام٢٠١٥، توحي بأنه مجرد فيلم يتحدث عن قدرات خارقة لشخص ما يستطيع تحريك الأشياء بأفكاره. وقد نتسائل “هل سيحدث فرقا؟”، أم سيكون مختلفا عن كل القصص السابقة المشابهة، والتي تتحدث عن القدرات الخارقة للبشر.

وما أن تتوالى المشاهد حتى نكتشف بأنه فيلم يخاطب العقل بطريقة مختلفة عن الطريقة الهوليودية، التي تسيطر عليها مجموعة أفكار قد نلاحظها في رسائل معظم الأفلام مؤخرا لكن هذا الفيلم ربما غامر بطرح جديد، ما أن قدم الحياة بكل واقعيتها، حتى وجدنا أنه أثبت نفسه في قائمة الأفلام التي قد تصل لتحصد الجوائز.

فكرة ضياع الإنسان في ماضيه وإحساسه بأنه حبيس للحظة ما، سواء كانت نجاحا أم سقوط، قد تعيقه عن التقدم في حياته، وهذا ما شاهدناه في حياة بطل الفيلم ” ريغان” – يقوم بدوره مايكل كيتون-، الذي ظل حبيسا لنجاحه السابق لم يستطيع أن يتجاوز هذا النجاح، و بدأت شهرته بالتلاشي، رغم أنه خسر الكثير في طريقه للمحافظة على هذا النجاح.

المبالغات التي قدمها الفيلم بطريقة مدروسة كانت النكهة المميزة، حينما ضخم الإحساس بالأنا وبالعظمة داخل البطل حتى ظن بأنه قادر على أن يكون فوق كل العالم من خلال تصويره وهو يطير فوق شوارع نيويورك. ليعود بالمشاهد للواقعية من خلال مشهد سائق التاكسي الذي أكد بأن مشاهد الطيران ما هي إلا من مخيلة البطل وليست واقعا. وهو رمزا لكوننا أحيانا نعتقد من خلال مشاعرنا المضخمة ماليس واقعا.

العلاقة المضطربة التي جمعت البطل بابنته -التي تقوم بدورها إيما واتس- تحاكي الواقع بشكل مباشر. والتي من خلال تقدم الفيلم توضح كيف أن غياب الحوار داخل العائلة الواحدة، هو السبب الأول. فالأب والأم مشغولون ببناء الحياة خاصة إذا كان الأب يحاول البحث عن ذاته حتى عمر متأخر. قد يكون الغياب ليس فيزيائيا بقدر كونه روحيا فيتشكل ذلك حاجزا يكبر يوما بعد يوم، قد تعاد بناء علاقتهم من خلال كارثة تحل بالعائلة مثلما حدث في الفيلم. فبعد إصابة الأب نلاحظ بأن الأبنة التي كانت تنظر لوالدها بأنه شخص تافه يحاول أن يكون شيئا لا يمت لواقعه بصلة. تتضخم نظرتها لتصل للّحظة الأخيرة التي من خلالها يعطينا الفيلم إيحاءا بانها بدأت تراه محلقا، وهذه رمزية مهمة تعبر عن بداية عودة العلاقة بين الإبنة ووالدها بشكل جيد وهذا ما مكنها من رؤية عظمة والدها.

هذه اللمسات التي تجعل من الأفلام تلامس شرائح كبيرة، كلنا بشكل أو بآخر نمر بمواقف أو نشعر بشيء تناوله الفيلم وهذا ما جعل منه فيلما حصل على نسبة تقييم جيدة في مواقع تقييم الأفلام العالمية مثل “Imdb “.

والفيلم مختلف عن أفلام هوليود، التي عودتنا على تجاوز الخطوط ومحاولة إيصال المشاهد لنقاط التعاطف مع المذنب، أو إيجاد أعذار لتجاوزات أخلاقية في سبيل الوصول للأهداف بمعنى العمل بمبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”. في أحد المشاهد المختلفة، هو غضب الممثلة من مستوى الإبتذال التي يعاملها به بطل المسرحية “مايك”-الذي يقوم بدوره إدوارد نورتن- هو فعلا نقلة نوعية عن ما نشاهده في أفلام هوليود التي تبرر أحيانا الابتذال أو التضحية بكل شيء في سبيل الوصول للأهداف، حتى لو كانت هذه التضحية على حساب قيم إنسانية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *