فاطمة البنوي ليست فقط ممثلة


فاطمة البنوي، باحثة ومهتمّة بالتطوير الاجتماعي، ومختصّة بالقضايا الاجتماعيّة، تستخدم الفنّ بصفة عامّة كوسيلة لطرح القضايا الاجتماعيّة والإنسانيّة، حتى يفهمها الجميع بأسلوب بسيط بعيداً عن تعقيدات المجال الأكاديمي، حصلت البنوي مؤخراً على ماجيستير في الدراسات الدينيّة متخصّصة في العالم الإسلامي من جامعة هارڤرد، بينما حصلت على بكالوريوس في علم النفس من جامعة عفّت، ولها عدد من المقالات التي تقوم بنشرها على مدوّنتها، عُرِفَت فاطمة البنوي مؤخراً كبطلة الفيلم السعودي بركة يقابل بركة، الذي فازَ كأفضل فيلم في مهرجان برلين السنيمائي.

fatima albanawi barakah meets design designer creative magazine saudi jeddah actor film festival فاطمة البنوي ممثلة محمود صباغ ديزاين ديزاينر مجلة سعودية

Photographer: Paul Fargues

كان لديزاين اللقاء التالي مع فاطمة البنوي للحديث عن مشاركتها في فيلم بركة يقابل بركة ومشاريعها المستقبليّة:

ما الذي دفعِك إلى خوض تجربة التمثيل التي يظن البعض أنّها بعيدة عن مجال دراستك؟

بالعكس، أشعر أن فكرة فيلم بركة يقابل بركة مرتبطة جدّاً بمجال دراستي، حيث أنّني التحقت بالعمل في الفيلم كمشارِكة في عمل إجتماعي وهو جزء من اهتمامي بالقضايا الاجتماعيّة، ولا تقتصر مشاركتي على التمثيل فحسب، وللأسف لا يعلم الكثير هذا الجانب عنّي، لقد انتهيت من دراسة الماجيستير في جامعة هارفرد، ودراستي للبكالريوس كانت في علم النفس بجامعة عفّت، لذلك دخلْت إلى مجال التمثيل من ناحية اجتماعيّة، ونفسيّة مرتبطة بدراستي.

وما هو هدفك من المشاركة في فيلم بركة يقابل بركة؟

حين تخرّجت من الماجيستير كانت هناك الكثير من الأمور المشوّشة في عقلي، والتي لم أتمكّن من ترجمتها للعالم، وكلّما أكتب مقالة من أبحاثي التي قمت بها في الجامعة، قليل جدّاً من يقرأها، لذلك أحببت أن أقوم بعمل يصل إلى شريحة كبيرة من الناس، ويحمل الشفافيّة ويخلو من الطبقيّة، لأن المجال الأكاديمي يأخذ الشخص إلى مستوى لا يصبح مفهوماً لأغلب الناس، لذلك بدأت في كتابة مقالات مستوحاة من دراستي الأكاديميّة بلغة بسيطة، دون استخدام كلمات أكاديميّة معقّدة مرتبطة بتخصّصي، لأنّنا لن نستطيع فهم بعضنا البعض والاشتراك في الأفكار، ونقد وتوجيه بعضنا، والتطوّر إلّا إذا توصلنا إلى لغة مفهومة بيننا، لذلك لا أتحدّث بلغة مختلفة عن العامّة.

هل قمت بدراسة أي مجال يتعلّق بصناعة الفيلم، ولماذا؟

نعم حيث لاحظت أثناء دراستي للماجيستير أن التبحّر في المجال الأكاديمي يفصل الإنسان عن أرض الواقع، ولأن تخصّصي ودراستي مرتبطة إرتباطات قويّة بالمجتمعات والتكوين الإجتماعي كان من الضروري أن أكون على أرض الواقع، لذلك بدأت خلال السنة الثانية من دراستي للماجيستير في الحصول على الكثير من الدورات في جامعة هارفرد عن كيفيّة تطرّق الفيلم والرواية للقضايا الإجتماعيّة والدين، وكيف يترجم الفيلم والرواية هذه القضايا بأساليب فنيّة روائيّة، فهذه المجالات تدعم دراستي إلى حد كبير.

كيف فادتك دراستك في الوصول إلى الناس؟

أعتقد أن الدراسة كانت داعمة جدّاً لي، لأن مجالات الفيلم والرواية مكمّلة لدراستي ومساعدة وهي مجالات لا تنفصل عن بعضها البعض، فعلى الممثّل أن يفهم الشخصيّة ويشعر بها حتى يتمكّن من تمثيلها، فشخصيّة “بيبي” في الفيلم كانت شخصيّة في العادة لن تتناسب مع شخصيّتي، ولكنّني تفتّحت أكثر بالدراسة وشعرت أنّ عليّ فهم عمق هذه الشخصيّة بعيداً عن الحكم المسبق الذي قمت بكوينه عنها، وأثناء تمثيلي تقرّبت أكثر إلى هذه الشخصيّة، ما دعم آدائي لأنّي كنت أكثر قدرة على استيعاب أفكار الشخصيّة ونفسيّتها ومصاعبها.

وكيف وجدتِ تجاوب الناس بعد فوز الفيلم في مهرجان برلين؟

تجاوب الناس مع الفيلم كان مشجّع جدّاً، بالرغم من أنّهم مازالوا لم يشاهدوه، فالجميع متحمّس جدّاً وهناك تشوّق شديد لرؤيته، كما أن هناك اهتمام بالفكرة ذاتها بغض النظر عن الفيلم، حيث يتساءل الجميع عن الفكرة التي يدور حولها الفيلم، أمّا من جانبي أنا كفاطمة البنوي فهناك الكثير من الناس بدأوا بتعريفي كممثلّة، فيما أُفَضّل أن يتم تعريفي كمهتمّة بالتطوير الاجتماعي، ومختصّة بالقضايا الاجتماعيّة بينما أستخدم مجال الفنّ والتمثيل بصفة عامّة كوسيلة لطرح القضايا الاجتماعيّة بطريقة بسيطة تصل إلى كافة فئات المجتمع ومستوياته.

هل تقصدين بأنّه قد تم حصرك كممثلة؟

نعم، فالكثير من الصحف لا يعرفون من هي فاطمة البنوي، ولم يتعرّفوا عليّ سوى من خلال الفيلم، فمن الطبيعي أن يقومون بتعريفي كممثّلة، إلّا أنّهم إذا بحثوا عمّا أفعله خارج النطاق الذي تعرفوا علي من خلاله وحصروني فيه، سيعرفون أنّني مستشارة في التطوير الاجتماعي، وأن تخصّصي ليس التمثيل، ولم يسبق لي أن قمت بالتمثيل أمام الكاميرا، بل كانت تجاربي الوحيدة في التمثيل قبل فيلم بركة يقابل بركة تقتصر على المسرح الإجتماعي، الذي يُطْلَق عليه مسرح المُضْطهدين، وهو يختلف حتى عن المسرح العادي.

ما هي الخطوات التي ستتبّعيها للخروج من الدائرة التي حصرك فيها الناس “كممثّلة؟

أحاول حالياً تعريف نفسي كمهتمّة بالفن كوسيلة أو أداة اجتماعيّة للوصول إلى الناس والحديث معهم، وطرح قضايا اجتماعيّة وفكر جديد عن طريق الفنّ، بدأت مشروع The Other Story أو القصّة الأخرى في شهر أغسطس، وهو كتاب يحكي قصّة أهل جدّة، كما أنّني أنوي توسيع مجالي في المسرح الاجتماعي، وأن أشارك في أعمال إنسانيّة في التأهيل من الجانب النفسي والاجتماعي.

fatima albanawi barakah meets design designer creative magazine saudi jeddah actor film festival فاطمة البنوي ممثلة محمود صباغ ديزاين ديزاينر مجلة سعودية

حدّثينا أكثر عن مشروع القصّة الأخرى The Other Story Project؟

المشروع هو عبارة عن كتاب من تأليف وكتابة أهل جدّة، ودوري فيه هو التجميع والتنفيذ، فهذا الكتاب لن يكون شيئاً دون أهل جدّة، وسكّانها وزوّارها، جميعنا نتشارك في صنعه، بحيث يشارك كل شخص بقصّته، ثم أقوم أنا بتجميع هذه القصص ونشرها دون إعادة صياغة، لإيماني بأن للفنّ والكتابة أساليب، ومن أساليبها الكتابة الحرّة، فهي جزء من الارتباط والمشاركة الاجتماعيّة، فقررت الدخول إلى الساحة الإجتماعيّة من خلال تجميع قصصهم، وتصديقها كما هي، والإيمان بقدراتهم كمؤلّفين وكتّاب، لأن يشعر كل شخص أنّه جزء من هذا العمل، فنحن نتشارك في أن نحكي قصّة جدّة سويّا، ونتعرّف على بعضنا البعض ونهتم بقضايانا، دون حكم على الآخر، ليحقق هذا العمل الجماعي تنوّع كبير، فهناك من لديه قصة مبكيّة وآخر لديه قصّة مضحكة.

هل واجهتك صعوبات أثناء تجميع القصص؟

كانت لدينا صعوبة واحدة فقط وهي افتقادنا للفضاء عام، وهذا شيئ مرتبط كثيراً بالفيلم لأن فيلم بركة يقابل بركة كان يدور حول هذه القضيّة من خلال قصّة حب كوميديّة، وكانت واحدة من الصعوبات التي عانيتها في تجميع القصّة هو عدم توفّر فضاء عام، حيث لا أستطيع وضع المحطّة في منتصف الممشى أو منتصف الكرنيش أو الشارع لأطلب من الناس كتابة قصصها وتجميعها في تلك المحطّة، فلن يكون هناك إقبال بل سيكون استغراب، كما أنّني لا أعرف ماهي التصاريح والإجراءات التي عليّ اتخاذها لوضع محطّة في الفضاء العام.

وكيف تغلّبتِ على تلك الصعوبات؟

فما فعلته هو أنّني أصررت على نفسي بأن أبدأ المشروع، فذهبْت إلى مقاهي أو مكاتب عمل أو جلسات أو معارض فنّيّة، وكنت أشترك في البازارات، وبدلاً من أن أبيع منتج كنت أشارك فكرتي مع الحاضرين، لدي الآن محطّات تتنقّل بين عدّة أماكن، يراها الناس ويذهبون لوضع قصصهم فيها، وجميع القصص خالية من الأسماء، حتى تكون شفّافة وحميميّة، والحمدلله وجدْت دعم كبير واهتمام من الأشخاص مع وجود استغراب أيضاً من الفكرة، وقد شجعني حماس الناس على الاستمرار، حيث وصلَ عدد القصص التي جمعتها حتى الآن ٦٥٠ قصّة، وهي قصص ملهمة للغاية ومتنوّعة وتظهر النسيج الإجتماعي في مجتمعنا، فهو نسيج عميق وفيه بحور من الأفكار والقصص والعوالم التي لا نعرفها.

وماذا عن ورش العمل؟

ورش العمل التي ستقام ستكون نبذة عن مشروع “القصّة الأخرى” لتشرح للناس فكرة المشروع، وكيف نجتمع ونتشارك في إنسانيّتنا بعيداً عن الألقاب، كما تتطرّق للكتابة باستخدامها كمتنفّس ووسيلة شفافة للتعبير، حيث أن الناس غير معتادين على الكتابة ولا يشعرون بالراحة في التعبير بالكتابة بل يفضّلون دائماً التحدّث عنها، فهدفي من خلال ورش العمل أن أجعلهم يستشعرون راحة الإمساك بالقلم والكتابة لمدّة نصف ساعة، وسيكون هناك صندوق يتم تجميع القصص فيه بحيث يضع كل شخص قصته في الصندوق بنفسه دون أن أرى صاحب القصّة، لتحقيق السريّة التامة.

هل هنالك لغة مستخدمة أو اسلوب معين لكتابة القصص؟

لا أحث الناس بأن يكتبون بلغة معيّنة، بل يمكنهم الإختيار بين العربي والانجليزي، كلٍّ منهم يختار اللغة التي يفضّلها، وسأحاول تجميعها بطريقة متناسقة بأن أقوم بتقسيم الكتاب إلى قسمين قسم بالعربي وآخر بالإنجليزي، وسيكون الكتاب بخط اليد، بحيث يكون مطبوعاً بطريقة تجعل قراءته واضحة للجميع، لأنّني أرى أن خط اليد يُظْهِر ويَرْمُز لإنسانيّة الكاتب ومزاجه وإحساسه، ويميّزه لأنّه لا يوجد خط يشبه الآخر تماماً كالبصمة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *